الشيخ محمد الصادقي الطهراني
238
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحوت هو السمك العظيم ، والسرب هو المنحدر المسبّل ذهابا مخيرا ، لاسقوطا أو انقفازا مسيّرا ، أترى أن حوتهما الغذاء أخذاه من مجمع بينهما ؟ و « نَسِيا حُوتَهُما » عند بلوغ المجمع ! فقد كان معهما قبل بلوغه ! أو أنه كان حيا معهما في سفرتهما ليطبخاه إذا جاعا ؟ ولزامه ان يأخذا معهما ماء بقدر يكفيه بقية الحياة ، وهذا غريب في سفرة كهذه النصب ، حملا لكثير الماء ليعيش فيه الحوت : السمك العظيم ولماذا هذا التعب الشعب نصبا على نصب ؟ ! حوتهما هذا كان غداءهما فليكن مطبوخا جاهزا لغذائهما حيث السفرة لا تسمح للطبخة ولا سيما تلك الساذجة الناصبة ، فقد كان ميتا مطبوخا وكما في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » . ثم « وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً » تصريحة بحياته ، فلتكن بعد موته ، إذ لاعجب
--> ( 1 ) . اتفقت الأحاديث التي تنقل القصة ان الحوت حيي عند الصخرة واتخذ سبيله في البحر سربا وعجبا ، ولكنه تختلف في أنه كان مشويا أو مملوحا وفي مرسلة القمي وروايات الشيخين والنسائيالترمذي وغيرهم انه كانت عند الصخرة عين الحياة وفي رواية مسلم ان الماء كان ماء الحياة من شرب منه خلّد ولا يقاربه شيء ميت الا حيى فلما نزلا ومس الحوت الماء حيي ، وفي بعضها ان فتى موسى توضأ من الماء فقطرت منه قطرة على الحوت فحيى ، وفي ثالث انه شرب منه الفتى ولم يكن له ذلك فأخذه الخضر وطابقه في سفينة وتركها في البحر فهو بين أمواجها حتى تقوم الساعة ، وفي رابع انه كانت عند الصخرة عين الحياة التي كان يشرب منها الخضر ثم الباقية خالية من ذكرها - / ثم في رواية الاحتجاج وغيرها ان الحوت سقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا فامسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق ، وفي بعض ان موسى لما رجع ابصر اثر الحوت فأخذا اثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر العرب ، وفي حديث الطبري عن ابن عباس فرجع موسى حتى أتى الصخرة فوجد الحوت فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر الا يبس حتى يكون صخرة ، وفي أكثرها ان موسى لقي الخضر عند الصخرة ، وفي بعضها انه ذهب من سرب الحوت أو على الماء حتى وجده في جزيرة من جزائر البحر ، وفي بعضها انه وجده على سطح الماء جالسا أو متكئا